نقلت صحيفة نيويورك تايمز، أمس الخميس، عن مسؤول خليجي أن كلاً من قطر والسعودية وسلطنة عُمان ومصر طلبت بشكل مباشر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الامتناع عن شن أي هجوم عسكري على إيران. وأكدت الصحيفة أن مسؤولين كباراً من هذه الدول أجروا خلال اليومين الماضيين اتصالات مكثفة مع نظرائهم الأميركيين، محذرين من أن أي ضربة عسكرية قد تشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق يصعب احتواؤه.

 

وأوضحت الصحيفة أن هذه الدول لم تكتفِ بالتواصل مع واشنطن، بل نقلت رسائل موازية إلى طهران، شددت فيها على ضرورة عدم استهداف دول المنطقة في حال قررت الولايات المتحدة تنفيذ هجوم عسكري. وبحسب المصادر، فإن الدول الأربع تنسق بشكل وثيق صياغة رسائلها الدبلوماسية الموجهة إلى الجانبين الأميركي والإيراني، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

 

مخاوف من مضيق هرمز وتداعيات اقتصادية عالمية

 

من جهتها، أفادت صحيفة التايمز بأن السعودية وقطر قادتا جهود خفض التصعيد، محذرتين الرئيس ترامب من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد تكون له عواقب وخيمة ليس فقط على أمن المنطقة، بل أيضاً على الاقتصاد العالمي. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن من أبرز المخاوف التي أبلغتها الرياض والدوحة لواشنطن احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

 

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 25 في المئة من النفط المنقول بحراً، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً كفيلاً بإحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إقليمي قوله إن النظام الإيراني، في ظل الضغوط والتهديدات الداخلية التي يواجهها، قد يلجأ إلى ما يُعد حالياً خياره الأكثر خطورة إذا شعر بأن بقاءه مهدد.

 

تراجع خيار الضربة الأميركية

 

ووفقاً لوكالة رويترز، انخرطت الدول العربية الأربع في مساعٍ دبلوماسية مكثفة على مدى 48 ساعة سبقت إعلان الرئيس الأميركي موقفه، قبل أن يشير ترامب، اليوم الخميس، إلى أنه قرر في نهاية المطاف عدم شن هجوم في الوقت الراهن. وقال ترامب إن أعمال القتل داخل إيران بدأت تشهد تراجعاً في حدتها.

 

وفي مقابلة مع شبكة “إن بي سي”، سُئل ترامب عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة لإيران، فأجاب: “لن أخبركم بذلك”، مضيفاً: “أنقذنا الكثير من الأرواح بالأمس في إيران”. وتتمتع كل من السعودية وقطر بعلاقات قوية مع إدارة ترامب، وهو ما عزز من فاعلية التحرك الدبلوماسي الذي قادته الدولتان.

 

كما تشارك قطر ومصر بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وهو ما منح تحركاتهما الإقليمية ثقلاً إضافياً في هذا الملف شديد الحساسية.

 

إسرائيل تطلب التأجيل وتقديرات استخباراتية حذرة

 

في السياق ذاته، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس ترامب تأجيل أي خطط محتملة لشن هجوم عسكري أميركي على إيران. وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين سابقين ومحللين، إلى أن إسرائيل من غير المرجح أن تبادر بمهاجمة إيران ما لم تُدعَ للمشاركة في عملية تقودها الولايات المتحدة.

 

وأضافت الصحيفة أن القيادة الإسرائيلية لا ترى أن الظروف الحالية مهيأة لإحداث تغيير في النظام الإيراني، معتبرة أن الحكومة في طهران لا تزال بعيدة عن حافة الانهيار. كما ترى إسرائيل أن الاحتجاجات الجارية داخل إيران غير كافية لدفع النظام إلى السقوط.

 

وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، رصدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تراجعاً في حدة المظاهرات داخل إيران خلال الفترة الأخيرة، في وقت أكدت فيه القناة وجود تنسيق وثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بشأن تطورات الملف الإيراني.